ابن النفيس

685

الشامل في الصناعة الطبية

اليبوسة قاصر الحرارة . وأجوده ما كان حديثا صافيا مشرقا « 1 » ، مائلا في لونه إلى الصّفرة ، حادّ الرائحة ، شديد الحرافة . وما كان منه على غير هذه الصفات ، فهو مذموم . ولما كان هذا الدّواء شديد الحدّة والحرافة ، يليّن « 2 » الفم واللّسان ؛ فلا محالة أنّ الناريّة فيه قويّة كثيرة ، فلذلك هو شديد التقطيع والتحليل والتلطيف . ولما كان يظهر « 3 » في طعمه مرارة ما ، ففيه لا محالة : أرضيّة محترقة . فلذلك لا بدّ وأن يكون فيه قوّة جالية مفتحة ، ولا بدّ وأن يكون تفتيحه قويّا جدّا ؛ لأنه مع مرارته شديد الحرافة ، لطيف الجوهر ؛ وذلك لأجل خلوّه من الأرضيّة الباردة الغليظة القابضة أو العفصة ، ولذلك لا بدّ وأن يكون تحليله وتلطيفه شديدين جدّا . ولما كان جوهره كثير الأرضيّة ، يابسا ؛ فلا بدّ وأن يكون مجفّفا . ولا بدّ وأن يكون تجفيفه قويّا جدّا ، لأنه مع قوّة يبوسته قوىّ التحليل ، ولأنه مع قوّة تجفيفه فيه جلاء ليس « 4 » باليسير ، فلذلك هو قوىّ التفتيت . واللّه أعلم « 5 » .

--> ( 1 ) غير واضحة في ن . ( 2 ) هكذا وردت الكلمة في المخطوطتين ، والظاهر أن صوابها : يلذع . ( 3 ) ن : يطهر . ( 4 ) ن : وليس . ( 5 ) لاحظ هنا تكرار قوله ( واللّه أعلم ) .